قناعتنا الثانية، هي أننا في الواقع نمتلك إرادة حرة، ترتكز على تجارب معينة من الحرية الإنسانية. لدينا خبرة صنع قرار لأن نفعل شيئاً، وبعد ذلك نفعله. إنه جزء من تجاربنا الواعية، إننا نختبر مسببات قراراتنا وأفعالنا، كأسباب لتلك القرارات والأفعال، على أنها غير كافية لفرض القرارات والأفعال الواقعية. فكر في نمط القرار الذي ستصنعه في اختيار المرشح الذي ستصوّت له في انتخاب معين، أو حتى الطبق الذي ستختاره من قائمة الطعام في مطعم ما. إذا فعلت ذلك فسوف ترى أنك تقوم بتجربة خاصة بصنع القرار، وهذا النوع من التجربة هو الذي يولّد فيك، كجزء من التجربة، شعوراً بوجود اختيار من بدائل مفتوحة أمامك.»
كثيراً ما يعتقد الإنسان في حياته اليومية أنه صانع لقراراته، حرٌّ في اختياراته، مسؤولٌ عن أفعاله. غير أن العلوم الإنسانية والطبيعية تكشف له أن أغلب ما يعتبره «اختياراً» مسبوق بـأسباب لا يعيها: حتميات بيولوجية، نفسية، اجتماعية، اقتصادية. وهنا تنشأ المفارقة: كيف نوفّق بين تجربة الحرية التي نعيشها داخلياً، وقانون السببية الذي يحكم كل حادثة في الكون؟
ينخرط النص الذي بين أيدينا في هذه المفارقة، إذ يتأطر ضمن مجزوءة الوضع البشري، ودرس الشخص، تحديداً في محور «الشخص بين الضرورة والحرية». وعليه يمكن صياغة الأسئلة الإشكالية التالية:
❑ ما طبيعة الحرية التي يدّعيها الشخص؟ هل هي حرية مطلقة أم مشروطة؟
❑ ألا تكون «تجربة الاختيار» التي نعيشها مجرد وهم ينشأ من جهلنا بالأسباب الحقيقية لأفعالنا؟