⌂ الرئيسية 📋 مواضيع امتحانيّة ⚐ المنهجية
⁕ مجزوءة السياسة ⁕ درس العنف ⁕ المحور الثالث ⁕

فهم إشكال: «العنف والمَشروعيّة»

هل يُمكن أن يَكون العنف مَشروعاً؟ ماكس فيبر يَرى أنّ الدولة تَحتكر العنف المَشروع بمُوجب تَعاقُد اجتماعي. لكنّ غاندي يَنفي مَشروعيّة العنف مُطلَقاً ويَدعو إلى اللاعنف كمَنهج وكأَخلاق. أيّ موقف أَقرب إلى الحقّ والعَدالة؟

1

التمييز المفاهيمي

العنف المَشروع

العنف المُؤطَّر بالقانون، الذي تُمارسه الدولة بمُوجب تَعاقُد اجتماعي. هذا العنف احتكارٌ خاصّ بالدولة: لا يَحقّ لأيّ كان استخدامه إلّا بإذنها. غايته هي مَنع العنف الخاصّ وضَمان السِّلم الأهلي. مَشروعيّته مَشروطة بـديمقراطيّة الدولة.

اللاعنف

رَفض العنف مَهما كان مَصدره، حتّى عنف الدولة. غاندي يَرى أنّ «العنف رَذيلة» وأنّ اللاعنف هو القانون الذي يَحكم البَشَر. اللاعنف ليس ضَعفاً بل قُوّة روحيّة عُليا، يُقاوم الشَّرّ بالخَير — ويَتطلّب شَجاعة أكبر من شَجاعة العنف.

⚑ مثال توضيحي

مَشروع: اعتقال الشُّرطة لمُجرم — عُنف مَشروع لحماية المُجتمع.
لاعنف: مَسيرة المِلح بقيادة غاندي — مُقاومة سَلميّة للاستعمار البريطاني.

السؤال: هل العنف شَرّ ضروري لمَنع شَرٍّ أَكبر، أم أنّه شَرّ في ذاته لا تُبَرّره أيّ غاية؟

2

الإشكال المركزيّ

هل العنف مَشروع ضمن احتكار الدولة له،
أم غير مَشروع بإطلاق ينبغي تَجاوزه بمنطق اللاعنف؟
وبالتالي: ما عَلاقة العنف بـالحقّ والقانون والعَدالة؟ هل ثَمّة عنف «نَبيل» يُحرّر، أم أنّ كلّ عنف يَهدم ما يَدّعي حِمايته؟
3

المواقف الفلسفيّة

الموقف 1 — احتكار الدولة

الدولة تَحتكر العنف المَشروع

⁕ ماكس فيبر

يَرى ماكس فيبر أنّ جَوهَر السلطة هو مُمارَسة العنف، وأنّها وَحدها تَملك الحقّ والمَشروعيّة في استعماله. من أين يَنبع هذا الحقّ؟ من التعاقُد الاجتماعي الذي بمُوجبه يَتنازل الشَّعب للدولة عن حقّ استعمال العنف، على أساس نظام سياسي حديث يَتميّز بتَقسيم السُلَط وَمُراقبَتها لبعضها وَبإجراء انتخابات. وَيَستشهد فيبر بقولة تروتسكي: «الدولة هي كلّ جهاز [حُكم] مُؤسَّس على العنف». هذه ميزة عَصرنا الحالي: لا يَحقّ لأيّ كان استعمال العنف إلّا عندما تَسمح الدولة بذلك. فالدولة «تَقوم على أساس استعمال العنف المَشروع»، والسياسة هي «مَجموع الجُهود المَبذولة من أجل المُشاركة في السلطة أو من أجل التأثير على تَوزيع السلطة».

«الدولة هي ذلك الجَماعة الإنسانيّة التي تَدّعي بنَجاح احتكار العنف المادّي المَشروع داخل حُدودها»
الموقف 2 — اللاعنف

اللاعنف كقانون يَحكم البَشَر

⁕ مهاتما غاندي

ضدّ فكرة احتكار الدولة للعنف، يَطرح غاندي أنّ العنف رَذيلة، وأنّه إذا كان العنف قانوناً حَيوانيّاً، فإنّ اللاعنف هو القانون الذي يَحكم البَشَر. يُعرّف اللاعنف بأنّه «الغياب التامّ للإرادة السَيّئة تجاه كلّ ما يَحيا» — إنساناً كان أم حيواناً أم نَباتاً — وهو «إرادة طَيّبة تجاه كلّ ما يَحيا». الصداقة ستَكون حَلّاً لمَشكلة العنف إذا أصبَحت عامّة بين الأفراد والأُمَم. وذلك ليس فيه تَخلٍّ عن الصراع الإنساني، بل على العَكس: اللاعنف مُناهض للشَّرّ ولكن بوَسائل الخَير. القُوّة الحقيقيّة بهذا المعنى هي قُوّة الروح التي تَستطيع أن تُنجح في جَعل اللاعنف يَنتصر على العنف، والسِّلم على الحَرب، والقُوّة الروحيّة على القُوّة الفيزيائيّة.

«إذا كان العنف قانوناً حَيوانيّاً، فإنّ اللاعنف هو القانون الذي يَحكم البَشَر»
4

التركيب — موقف ناضج

الخلاصة الفلسفيّة

فيبر يَنطلق من الواقع السياسي: لا تَوجد دَولة بدون احتكار للعنف. وغاندي يَنطلق من المَطلب الأخلاقي: لا يَجوز شَرعنة العنف مَهما كان مَصدره.

التوتر بين الموقفَين يَكشف مأساة السياسة: لا غِنى عن قُوّة الدولة لِمَنع الفوضى، لكنّ هذه القُوّة قد تَنقلب إلى استبداد. الحلّ الديمقراطي يُقَيِّد العنف المَشروع بـالفَصل بين السُلَط والقانون والمُحاسَبة. وفي المُقابل، اللاعنف الغاندي يُذَكّرنا بأنّ كَسر دَورة العنف بالعنف مُمكن، وأنّ القُوّة الأخلاقيّة قد تَنتصر على القُوّة الماديّة — لكنّه يَتطلّب من المُقاوم أن يَكون أَشجَع وأَقوى رُوحاً من خَصمه العنيف.

تطبيقات حيّة على المواقف

فيبر: الشُّرطة في الدولة الديمقراطيّة — تَحتكر العنف لِحماية المُواطنين بمُوجب القانون.
غاندي: مَسيرات الحقوق المدنيّة بقيادة مارتن لوثر كنغ — لاعنف يَنتصر على العُنف العُنصري.