⌂ الرئيسية 📋 مواضيع امتحانيّة ⚐ المنهجية
⁕ مجزوءة الأخلاق ⁕ درس الواجب ⁕ المحور الثالث ⁕

فهم إشكال: «الواجب والمجتمع»

إن كان الواجب صوتاً يَتكلَّم فينا، فمَن يَتكلَّم؟ هل هو سلطة المجتمع المتجذِّرة في الضمير (دوركايم)، أم هو انفتاح على الإنسانيّة جمعاء يَتجاوز حدود المُغلق إلى المفتوح (برغسون)؟ هذه الخطاطة تَكشف التوتُّر بين أخلاقٍ مُنغلقة وأخلاقٍ مفتوحة.

1

التمييز المفاهيمي

🏛

الأخلاق المُنغلقة

أخلاق المجتمع المُغلق على ذاته، تَنشأ من سلطة الجماعة الضاغطة على الفرد. غاياتها المحافظة على بقاء الجماعة، وتَتجلَّى في عادات وتقاليد ومحرّمات تَخدم صَون الجسد الاجتماعي. الإنسان فيها يَخضع دون أن يَكاد يَشعر.

🌍

الأخلاق المفتوحة

أخلاق تَتجاوز حدود الجماعة إلى الإنسانيّة جمعاء. تَنبع من حركة إبداعية يَقودها الأبطال الأخلاقيّون والقدّيسون، وتَدعو إلى احترام الإنسان كإنسان بصرف النظر عن قبيلته أو وَطنه. هذه الأخلاق مَفتوحة على المُستقبل.

⚑ مثال توضيحي

مُنغلقة: «إخوتي في القبيلة فوق الغُرباء» — أخلاق تَخدم العَصبيّة.
مفتوحة: «الإنسانيّة فوق العَصبيّات» — الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثلاً.

السؤال: هل واجبنا الأخلاقي مَحدود بسلطة المجتمع الذي أنشأنا، أم هو دعوة لـتجاوزه نحو إنسانيّة أرحب؟

2

الإشكال المركزيّ

هل الواجب صوت المجتمع الذي يَتكلَّم فينا،
أم نداء الإنسانيّة الذي يَتجاوز حدود الجماعة؟
وبالتالي: هل قِيم الأخلاق تَخدم صون المجموعة، أم تَدعو إلى تجاوزها؟
3

المواقف الفلسفيّة

الموقف 1 — سُلطة المجتمع

الواجب هو سُلطة المجتمع

⁕ إميل دوركايم

إنّ المجتمع — في نظر دوركايم — هو الذي بَثّ فينا حين عَمِل على تكويننا خُلُقيّاً، تلك المشاعر التي تُملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة، أو تَثور علينا بمثل هذه القوّة عندما تأبى أن نَمتثل لأوامرها. فضميرنا الأخلاقي لم يَنتج إلّا عن المجتمع ولا يُعبّر إلّا عنه، وإذا تكلَّم ضميرنا فإنّما يُردّد صوت المجتمع فينا.

«الضمير الأخلاقي ليس سوى صوت المجتمع المُتَّسرِّب إلى داخلنا — اللهجة التي يَتكلَّم بها خير دليل على السلطة الهائلة التي يَتمتَّع بها»
الموقف 2 — انفتاح على الإنسانيّة

الواجب كانفتاح على الإنسانيّة

⁕ هنري برغسون

المجتمع هو الذي يَرسم للفرد مناهج حياته اليوميّة، فيَخضع لأوامره ويَنقاد إلى واجبات مُوافقة لقوانينه — وهذا يُؤدّي إلى أخلاق مُنغلقة. لذلك دعا برغسون إلى تَبنّي الأخلاق المفتوحة من خلال الارتباط بالمجتمع المفتوح الذي هو الإنسانيّة بكاملها، أي واجبات الإنسان نحو الإنسان كاحترام حياة الآخرين وحقّهم في التملُّك.

«الأخلاق المُنغلقة تَصون القبيلة، والأخلاق المفتوحة تَصون الإنسان — الأولى ضرورة بقاء، والثانية مَطلب حضارة»
4

التركيب — موقف ناضج

الخلاصة الفلسفيّة

الموقفَان لا يَنفي أحدهما الآخر بقدر ما يَتدرَّجان: دوركايم يَكشف الواقع — الأخلاق كما هي تَنشأ من المجتمع، وبرغسون يَكشف المثال — الأخلاق كما يَنبغي أن تَكون: مفتوحة على الإنسانيّة.

والإنسان الناضج هو الذي يَنطلق من الواجب الاجتماعي الذي تَلقّاه بالتنشئة، ثمّ يَتجاوزه نحو واجب أرحب تجاه الإنسانيّة جمعاء. فالأخلاق المنغلقة تُمهّد للأخلاق المفتوحة، لا تُلغيها.

تطبيقات حيّة على الموقفَين

دوركايم: العار الذي يَشعر به فرد حين يُخالف عرف قبيلته — الضمير الجماعي.
برغسون: غاندي يَعبر حدود الهند ليُدافع عن حقوق كلّ إنسان — أخلاق مفتوحة.