يُجمع الناس على البحث عن السعادة، لكنّهم يَختلفون في تَحديد ماهيّتها: هل هي إشباع للذّات الحسّيّة (الأكل، الشهوة)، أم إشباع للفكر (الراحة العقليّة والمعرفيّة)، أم غاية في ذاتها تَتحقَّق بالفضيلة؟ هذه الخطاطة تَكشف تَنوُّع التمثُّلات الفلسفيّة.
هي الشعور بالفرح والاكتمال الذي يَنبع من تَحقيق الإنسان لغايته الكبرى. تَتجاوز اللذّة العابرة لتَكون حالة دائمة من الرضا. عند الفلاسفة، السعادة ليست هَدفاً بين أهداف، بل الغاية القُصوى التي تُطلب لذاتها لا لغيرها.
إحساس عابر بالمتعة الحسّيّة (طعام، شهوة، راحة جسد). تُطلب عادةً لذاتها لكنّها تَنقضي بانقضاء سَببها، وقد تَجلب الألم لاحقاً. الفلاسفة يَتفقون على أنّ السعادة لا تُختزَل في اللذّة، رغم تَنوُّع تَفسيراتهم.
اللذّة: متعة وَجبة شَهيّة تَنقضي بمُجرَّد فراغ الصحن.
السعادة: اكتشاف علم جديد، أو لَحظة صفاء عقلي، تَترك أَثَراً عميقاً.
السؤال: أين تَكمن السعادة الحقيقيّة — في الجسد، أم في العقل، أم في الفضيلة؟
إن كان الغالب عند الناس أنّ أقوى اللذّات وأكمل السعادات لذّة المطعم والشهوة وسائر اللذّات البدنيّة، فإنّ هذا القول يَزول عند الرازي لعدّة وجوه:
• كلّ شيء يَكون سبباً للسعادة يَكون الإنسان أكثر إقبالاً عليه — والانشغال بالشهوة يُعدّ من الدناءة والنَّهَم.
• لو كانت السعادة في الشهوة لكان الحيوان أكثر سعادةً من الإنسان.
• سعادة الإنسان وكماله لا تَظهر إلّا بالعلوم والمعارف والأخلاق الفاضلة، لا بالأكل والشُّرب.
الأفعال صنفان: فعل يُطلب لذاته، وفعل يُطلب لغيره. والسعادة ليست مَلَكة، وإنّما هي فعل يُطلب لذاته. كلّ ما يُمكن تَصوُّره يُطلب من أجل ما عَداه، إلّا السعادة فإنّها غاية بحدّ ذاتها. والحياة السعيدة هي التي يَحياها المرء وَفق الفضيلة، وهي حياة جدّ واجتهاد، لا حياة لهو.
كلا الموقفَين يَتّفقان على الفصل بين السعادة واللذّة الحسّيّة، لكنّهما يَختلفان في موضوع السعادة: الرازي يُحدّدها في إشباع العقل بالعلوم والمعارف، وأرسطو يُحدّدها في الفعل الفاضل بحدّ ذاته.
والجامع بين الموقفَين أنّ السعادة ليست هَدفاً يُطلب لشيء آخر، بل هي الغاية القُصوى — يَجد فيها الإنسان كماله ويَتحقَّق فيها وُجوده.
الرازي: الفيلسوف الذي يُؤْثِر الزُّهد ليَتفرَّغ للحقائق — يَجد سعادته في إشباع الفكر.
أرسطو: المُعلِّم الذي يَجد سعادته في فعل التعليم ذاته — لا في الأجر، بل في الفضيلة.