⌂ الرئيسية ⁕ كل المواضيع ⚐ خطاطة الدرس
⁕ مجزوءة الوضع البشري ⁕ درس الشخص ⁕ المحور الثاني ⁕

مواضيع امتحان: الشخص بوصفه قيمة

نماذج تطبيقية مع التصحيح المقترح
١
⁕ نموذج تطبيقي ⁕

تحليل ومناقشة نص فلسفي — إمانويل كانط

تحليل نص
«إن الإنسان، بصفة عامة، ككائن عاقل، يوجد كغاية في ذاته، وليس كمجرد أداة يمكن لهذه الإرادة أو تلك أن تستعملها لصالحها. يتعين دوما اعتبار الإنسان في نفس الوقت كغاية، في كل هذه الأفعال وكذا في الأفعال التي تعنيه هو شخصيا كما في الأفعال التي هي موجهة نحو كائنات عاقلة أخرى. إن كل الموضوعات التي تتعلق بها الميول أو تتجه نحوها ليست لها إلا قيمة مشروطة. وذلك لأنه، إذا لم تكن الميول والحاجات المتولدة عنها موجودة، فإن الموضوعات المتعلقة بها لن تكون ذات قيمة. ولكن الميول ذاتها، من حيث هي مصدر الحاجة، ليست لها قيمة مطلقة تجعلها تمتلك الحق في أن تكون هي ذاتها مرغوبا فيها لذاتها، بقدر ما تكون كذلك إن كانت متخلصة منها الموضوعات، ويتعين في هذه الحالة أن تكون مأمولة من طرف الجميع أي من طرف كل كائن عاقل. وهكذا فقيمة كل الموضوعات التي يتعين الحصول عليها بشكل طبيعي، ليس لها في هذه الحالة، أي عندما يتعلق الأمر بكائنات مجردة من العقل، إلا قيمة نسبية، أي قيمة الوسائل، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نسميها أشياء. وعلى العكس من ذلك، فإن الكائنات العاقلة تسمى أشخاصا، لأن طبيعتها، تجعلها منذ البداية تتعين ككائنات في ذاتها، أي ككائنات لا يمكن أن تكون مستعملة فقط كوسائل، بل هي محط احترام وتقدير.» — إمانويل كانط (E. Kant)
⚑ المطلوب:
  1. صياغة إشكال النص.
  2. تحليل أطروحته باعتماد المفاهيم والحجاج.
  3. مناقشة الأطروحة بالإحالة إلى موقف فلسفي مغاير.
  4. تركيب يلخّص ما توصلت إليه.
١

الفهم — التأطير الإشكالي

عادة ما يكتسب الأفراد قيمتهم في واقعهم المعيش تبعاً لمكانتهم الاجتماعية ووضعيتهم الاقتصادية واعتباراتهم الرمزية. لكن القيمة بهذا المعنى تكون متغيّرة أو على الأقل قابلة للتغيّر باستمرار، تبعاً لتغيّر هذه الوضعيات والمحددات الاجتماعية والمادية والرمزية، الأمر الذي لا يفسّر لماذا تظل قيمة الإنسان ثابتة مقارنة مع بعض الموجودات الأخرى. وهو ما يدفعنا إلى المقاربة الفلسفية لموضوع «قيمة الشخص» من حيث الدلالة الفلسفية والأبعاد الإشكالية.

والنص الذي نحن بصدد تحليله ومناقشته بكل ما يتضمنه من مفارقات وإحراجات يتيح لنا الوقوف على هذه القضية، إذ يتأطر ضمن المجال النظري والإشكالي لمجزوءة «الوضع البشري» بشكل عام، وتحديداً ضمن مفهوم «الشخص» كمفهوم أساسي ومركزي، وعليه يمكن الانطلاق من التساؤلات الإشكالية التالية:

❑ من أين يستمد الشخص قيمته؟ هل في كونه غاية أم وسيلة؟
❑ ما طبيعة قيمة الشخص؟ هل هي قيمة مطلقة وثابتة أم نسبية ومتغيّرة؟
❑ وبأي معنى يمكن القول بأن الشخص الأخلاقي يستمد قيمته من مجال الوجود المشترك وليس مجال الوجود الفردي؟

٢

التحليل — الأطروحة والمفاهيم والحجاج

سعياً للإجابة عن هذه التساؤلات الإشكالية الفلسفية، يقدم لنا هذا النص، وهو للفيلسوف الألماني إمانويل كانط (E. Kant)، تصوراً أخلاقياً للوجود الإنساني بشكل عام ولقيمة الشخص بشكل خاص، فهو ينطوي على أطروحة أساسية مفادها «أن الشخص يستمد قيمته من العقل الأخلاقي، الذي هو غاية في ذاته له قيمة مطلقة وثابتة تجعله محط احترام وتقدير».

وصاحب النص إذ يعرض هذه الأطروحة فهو يستحضر مجموعة من القضايا والأفكار؛ فهو في البداية يتحدث عن الإنسان في عموميته وشموليته وكونيته بوصفه كائناً عاقلاً، أي أن ما يوحِّد البشرية جمعاء هو العقل. والعقل هنا هو بمثابة قاعدة للتشريع الأخلاقي المطلق واللامشروط، تقتضي هذه القاعدة أن نعامل أنفسنا كما الآخرين باعتبارهم غايات وليس وسائل أو أدوات للاستغلال والمصلحة. خاصة وأن الإنسان هو أكثر من مجرد موضوع/شيء أو معطى طبيعي، إنه أسمى من أن ينحصر في قوانين الطبيعة تكون قيمته مشروطة بما يلبيه من ميولات وما يشبعه من حاجات نسبية ومتغيرة، بل إنه عضو مشرِّع في مملكة الغايات.

وفي الأخير، ينتهي «كانط» في النص إلى تمييز صريح وواضح بين الكائن العاقل الذي نسميه «شخصاً» والكائن المجرد من العقل الذي نسميه «شيئاً». والأساس من هذا التمييز هو أن نلتزم دائماً بعدم استغلال الأشخاص سواء كنا نحن (الشخص نفسه) أو الآخرين، وعدم التعامل معهم بمنطق الاستغلال والمصلحة لأن في ذلك «تشييء» وانتقاص فضيع من القيمة، وهو ما يفقده كل احترام وتقدير.

واضح إذن أن صاحب النص قد اعتمد مفهومين مركزيين هما «الشخص» و«العقل»؛ فالشخص من وجهة نظر صاحب النص هو كائن عاقل أي ذات واعية تتميز بالإرادة والالتزام والمسؤولية الأخلاقية. أما «العقل» فهو عند كانط عقل أخلاقي عملي أي ضمير أخلاقي يوجِّه صاحبه على أرض الواقع وفق مبادئ الإرادة الخيِّرة، التي تشتغل وفق مجموعة من القواعد الأخلاقية أبرزها القاعدة التالية:

«افعل الفعل بحيث تعامل الإنسانية في شخصك كما في شخص كل إنسان سواك، دائماً كغاية، ولا تعامله أبداً كما لو كان مجرد وسيلة».

إن القارئ المتفحص لبنية النص الحجاجية واتساقه المنطقي لا يمكنه أبداً أن يغفل أنه مبني على «التقابل» بين أطروحتين تتضمن كل منهما نسقها المفاهيمي المضاد للأخرى:

أطروحة أساسية تعتبر «الشخص غاية، له قيمة مطلقة» وهي التي يتبناها صاحب النص ويدافع عنها، ويظهر ذلك من خلال المؤشرات اللغوية والمنطقية الدالة وأبرزها روابط الإثبات («إن الإنسان ككائن عاقل يوجد كغاية...»).
أطروحة نقيض تعتبر الشخص مجرد أداة ووسيلة له قيمة نسبية، ونستدل عليها من خلال روابط النفي («ليس كمجرد أداة... ليست لها إلا قيمة مشروطة...»).

والعلاقة بين الأطروحتين — الفكرتين — مبنية على النفي والتجاوز والقطيعة.

٣

المناقشة — التقييم وموقف معارض

لقد أسهم صاحب النص (إمانويل كانط) إسهاماً عظيماً في وضع أُسس فلسفية لأخلاق عملية تقوم على «العقل» باعتباره ضمير أخلاقي موجَّه نحو كل كائن عاقل، وهذا ما يمكن اعتباره قيمة نوعية تضفيها أطروحة كانط على الوجود وعلى الموجود العاقل. إن نظرة كانط الأخلاقية لقيمة الشخص هي نظرة شمولية وكونية تتعدى كل الاختزالات الفردانية الضيِّقة التي يمكن أن تكون تمييزاً على أساس اللغة أو الدين أو العرق أو الجنس. فضلاً عن ذلك، يعد هذا التصور واحداً من أهم التصورات الفلسفية التي عالجت إشكالية القيمة في بعديها الوجودي والأخلاقي.

لكن، ومع ذلك، لا يخلو أي موقف فلسفي من النقد، بما في ذلك الموقف الذي عرضناه، فهو يظل محدوداً من حيث هو لا يقدم جواباً شاملاً عن الإشكال، ولأنه جعل الفرد الواحد هو المشرِّع في مملكة الغايات، كما أنه لم يتح التعرّف على أهمية الوجود المشترك في تعزيز التنوير والارتقاء للبشرية.

في إطار مناقشة موقف الفيلسوف الألماني إمانويل كانط، والذي يمكن القول إنه يتضمن تصوراً أخلاقياً، ومن أجل الانفتاح بالإشكال على بعد آخر لا يقل أهمية عن البعد الأول، نستحضر التصور الاجتماعي الذي يتبناه الفيلسوف «جورج غوسدورف» (G. Gusdorf).

في سياق نفس الإشكال، يتبنى غوسدورف أطروحة مفادها «أن الشخص يستمد قيمته من مجاله الاجتماعي ومن وجوده المشترك مع الآخرين، ومن أشكال المشاركة والتضامن، وليس من عزلته ومن نزعته الفردانية». لقد انطلق غوسدورف من توجيه نقد صريح وواضح لفكرة الاستقلال والعزلة كمصدر لقيمة الشخص كما تبنتها فلسفة الذات عند ديكارت والفلسفة الأخلاقية عند كانط وبعض الفلسفات المعاصرة الأخرى، خاصة وأن هذه الفكرة لم تتحقق في الفكر الإنساني إلا في وقت متأخر، عكس فكرة الوجود المشترك التي كان لها الفضل في بقاء المجتمعات الإنسانية وتطور فكرها وأنماط تفكيرها.

فالأخلاق الواقعية الملموسة مستمدة من مجال التعايش المشترك الذي يضمن للفرد وللجماعة الكمال الشخصي، أما الاعتقاد بالفردانية المطلقة كمصدر واحد ووحيد لقيمة الشخص، فهو مجرد وهم يكرِّس الانغلاق والتحيّز بدل الانفتاح والتبادل والمشاركة.

«يدرك الشخص الأخلاقي بأنه لا يوجد إلا بالمشاركة».
— جورج غوسدورف
٤

التركيب — الخلاصة الناضجة

إن أهم ما يميّز هذه القضية (قضية قيمة الشخص) هو تعدد وتشعّب أبعادها الإشكالية وعناصرها المعرفية، لأن فيها يتقاطع الوجودي بالأخلاقي. ولئن كان صاحب النص (إمانويل كانط) قد استطاع بفعل حسه الفلسفي والأخلاقي العميق وبنزعته النقدية أن يؤسس لموقف أخلاقي عملي جعل فيه العقل مشرعاً أخلاقياً مطلقاً وشاملاً، هو مصدر قيمة الشخص الذي يجعله غاية في ذاته، وهو بذلك يُحدث قطيعة مع التصورات النفعية،

فإن جورج غوسدورف سيضفي على الإشكال بعداً اجتماعياً محضاً حينما يعتبر أن قيمة الشخص ومعها قيمة البشرية جمعاء تتجلى في الوجود المشترك وتُستمد من أشكال التضامن والتعايش بين الناس، ما دام العالم واحداً.

ها هنا نجد أنفسنا أمام واحد من أهم رهانات الفلسفة والوجود الإنساني ككل — رهان يرمي إلى تكريس مبادئ تعطي قيمة للشخص ومعه للوجود الإنساني، قيمة تتجاوز المعطيات الطبيعية وتنظر للإنسان بوصفه كائناً عاقلاً من جهة، واجتماعياً تشاركياً من جهة أخرى.

📋

الموضوع الثاني — قريباً

سيُضاف هنا موضوع آخر مع تصحيحه المقترح، إما تحليل نص فلسفي أو سؤال إشكالي أو تحليل قولة.

📋

الموضوع الثالث — قريباً

مكان مخصص لموضوع إضافي، تتراكم فيه نماذج الامتحانات تدريجياً مع كل دورة.